أبو علي سينا
273
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
لا على ما يستعمل في الخطابة [ 1 ] - فإنها تطلق هناك على كل ما يفيد ظنا ما - صادقا كان أو كاذبا - فهي بهذا الاعتبار تشمل التجربيات - وما يجري مجراها مما يعد من اليقينيات ( 3 ) زيادة تبصرة [ في تقرير الحجة الثانية على تعقل النفس بذاتها لا بالآلات ] تأمّل أيضا أن القوى القائمة بالأبدان - يكلها تكرر الأفاعيل لا سيما القوية - وخصوصا إذا اتبعت فعلا فعلا على الفور - وكان الضعيف في مثل تلك الحال - غير مشعور به كالرائحة الضعيفة إثر القوية يقال خرجت في إثر فلان بكسر الهمزة أي في أثره - وهذه حجة ثانية - وتقريرها أن تكرر الأفاعيل وخصوصا الأفاعيل القوية الشاقة - تكل القوى البدنية بأسرها - ويشهد بذلك التجربة والقياس - أما التجربة فظاهر وأما القياس - فلأن تلك الأفاعيل [ 2 ] لا تصدر عن قواها - إلا مع انفعال الموضوعات في تلك القوى - كتأثر الحواس عن المحسوسات في المدركة - وكتحرك الأعضاء عند تحريك غيرها في الحركة - والانفعال لا يكون إلا عن قاهر يقهر طبيعة المنفعل - ويمنعه عن المقاومة فيوهنه - والفعل وإن كان مقتضى طبيعة القوة - لكنه لا يكون مقتضى طبائع العناصر - التي يتألف موضوعات تلك القوى عنها - فتكون تلك الطبائع مقسورة عليها - مقاومة لتلك القوى في أفعالها - والتنازع والتقاوم يقتضي الوهن فيهما جميعا - وربما يبلغ الكلال والوهن حدا - تعجز عنده القوة عن فعلها أو تبطل - كالعين تضعف بعد مشاهدة النور الشديد عن الإبصار - أو تعمى
--> [ 1 ] قوله « لا على ما يستعمل في الخطابة » لما كان الاقناعى قد يطلق على الخطابة ذكر أن المراد من أن كون هذه الحجة اقناعية ليس ذلك لان الخطابة لا تستعمل في الحكمة ؛ بل المراد منه حجة مركبة من مقدمات لا يحكم بها الا المسترشد الذي يلاحظ تصوراتها بعين التحقيق والانصاف واما المجادل فربما يمكنه المنع . والحجة الإقناعية بهذا الاصطلاح لا تتركب الا من اليقينيات ويفيد اليقين . م [ 2 ] قوله « واما القياس فلان تلك الأفاعيل » اعلم أن المراد بالفعل في هذه الفصول ليس هذا التأثير بل هو أعم منه فكأنه هو معناه اللغوي فإنه قد اطلق الفعل على الادراك وهو انفعال لا فعل . وتقرير الكلام هاهنا : أن أفعال القوى البدنية لا تخلو من انفعال . اما القوى المدركة فان فعلها